مرتضى الزبيدي
306
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عليه مع معرفته بأنه يستحق التواضع بفضل علمه ، ولكن الحسد يبعثه على أن يعامله بأخلاق المتكبرين وإن كان في باطنه ليس يرى نفسه فوقه . وأما الرياء : فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين ، حتى أن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه وليس بينه وبينه معرفة ولا محاسدة ولا حقد ، ولكن يمتنع من قبول الحق منه ولا يتواضع له في الاستفادة خيفة من أن يقول الناس إنه أفضل منه ، فيكون باعثه على التكبر عليه الرياء المجرد ، ولو خلا معه بنفسه لكان لا يتكبر عليه . وأما الذي يتكبر بالعجب أو الحسد أو الحقد فإنه يتكبر أيضا عند الخلوة به مهما لم يكن معهما ثالث ، وكذلك قد ينتمي إلى نسب شريف كاذبا وهو يعلم أنه كاذب ثم يتكبّر به على من ليس ينتسب إلى ذلك النسب ويترفع عليه في المجالس ويتقدم عليه في الطرق ولا يرضى بمساواته في الكرامة والتوقير وهو عالم باطنا بأنه لا يستحق ذلك ، ولا كبر في باطنه لمعرفته بأنه كاذب في دعوى النسب ، ولكن يحمله الرياء على أفعال المتكبرين ، وكأن اسم المتكبر إنما يطلق في الأكثر على من يفعل هذه الأفعال عن كبر في الباطن صادر عن العجب والنظر إلى الغير بعين الاحتقار ، وهو إن سمي متكبرا فلأجل التشبه بأفعال الكبر ، نسأل اللّه حسن التوفيق واللّه تعالى أعلم .